محمد بن جرير الطبري

22

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

عنه أبو ظبيان أنه أمر من الله طاف بهم ، وأنه مصدر من قول القائل : طاف بهم أمر الله يطوف طوفانا ، كما يقال : نقص هذا الشيء ينقص نقصانا . وإذا كان ذلك كذلك ، جاز أن يكون الذي طاف بهم المطر الشديد ، وجاز أن يكون الموت الذريع . ومن الدلالة على أن المطر الشديد قد يسمى طوفانا قول الحسن بن عرفطة : غير الجدة من آياتها * خرق الريح وطوفان المطر ويروى : " خرق الريح بطوفان المطر " ؛ وقول الراعي : تضحي إذا العيس أدركنا نكائثها * خرقاء يعتادها الطوفان والزود وقول أبي النجم : قد مد طوفان فبث مددا * شهرا شابيب وشهرا بردا وأما القمل ، فإن أهل التأويل اختلفوا في معناه . فقال بعضهم : هو السوس الذي يخرج من الحنطة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن يعقوب القمي ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : القمل : هو السوس الذي يخرج من الحنطة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد بنحوه . وقال آخرون : بل هو الدبى ، وهو صغار الجراد الذي لا أجنحة له . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قال : القمل : الدبى . حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : الدبى : القمل . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : القمل : هو الدبى . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : القمل : الدبى . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، قال : ثنا معمر ، عن قتادة ، قال : القمل : هي الدبى ، وهي أولاد الجراد . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جابر بن نوح ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال : القمل : الدبى . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن قيس عمن ذكره ، عن عكرمة ، قال : القمل : بنات الجراد . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قال : القمل : الدبى . وقال آخرون : بل القمل : البراغيث . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا أبن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ قال : زعم بعض الناس في القمل أنها البراغيث . وقال بعضهم : هي دواب سود صغار . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي بكر ، قال : سمعت سعيد بن جبير والحسن قالا : القمل : دواب سود صغار . وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يزعم أن القمل عند العرب : الحمنان ، والحمنان : ضرب من القردان واحدتها : حمنانة فوق القمقامة . القمل جمع واحدتها قملة ، وهي دابة تشبه القمل تأكلها الإبل فيما بلغني ، وهي التي عناها الأعشى في قوله : قوم يعالج قملا أبناؤهم * وسلاسلا أجدا وبابا مؤصدا وكان الفراء يقول : لم أسمع فيه شيئا ، فإن لم يكن جمعا فواحده قامل ، مثل ساجد وراكع ، وإن يكن اسما على معنى جمع ، فواحدته : قملة . ذكر المعاني التي حدثت في قوم فرعون بحدوث هذه الآيات والسبب